أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
312
أنساب الأشراف
ثلاث وكان سببها أن أبا سفيان قدم بعير قريش ، فوقفها في دار الندوة . فلما رجع المشركون من بدر إلى مكة ، مشت أشراف قريش إلى أبي سفيان ابن حرب : الأسود بن المطلب بن أسد ، وجبير بن مطعم ، وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل بن هشام ، والحارث بن هشام ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، وحويطب بن عبد العزى ، وحجير بن أبي إهاب ، فقالوا : يا با سفيان ، احتبس هذه العير فإنها أموال أهل مكة ، وهم طيّبوا الأنفس بأن يجهزوا بما فيها جيشا كثيفا إلى محمد ، فقد ترى من قتل من أبنائنا وعشائرنا . ويقال : بل مشى أبو سفيان إلى هؤلاء الذين سمينا ، وغيرهم . فدعاهم إلى توجيه جيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأثمان ما في العير . فباعوا ما كان فيها بذهب العين ، وتجهّزوا به . وقال بعضهم : إنهم تجهزوا بأرباح ما فيها . وكانوا يربحون للدينار دينارا . وبعثوا إلى أربعة نفر من قريش - وهم عمرو بن العاص ، وهبيرة ابن أبي وهب المخزومي ، وابن الزبعرى ، وأبو عزّة الجمحي واسمه عمرو بن عبد الله - فساروا في العرب يستنجدونهم ويستنصرونهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان أبو عزّة كنانيا ، امتنع من النفوذ لما وجهوه له ، وقال : إنّ بلاء محمد عندي حسن : أطلقني يوم بدر بلا فداء . فلم يزالوا به حتى خرج ، وهو يقول [ 1 ] : أيا بنى عبد مناة الرزّام * أنتم حماة وأبوكم حام لا تسلموني لا يحلّ إسلام * لا تعدوني نصركم بعد العام وخرج النفر ، فجمّعوا جمعا من ثقيف وكنانة وغيرهم ، وتوجّه المشركون إلى المدينة وخرجوا معهم بالظَّعن . فأخرج أبو سفيان بن حرب هند بنت عتبة أم معاوية ، وأميمة بنت سعيد بن وهب بن أشيم الكنانية امرأته . وأخرج صفوان بن أمية بن خلف الجمحي برزة بنت مسعود الثقفي ، وهي أم عبد الله ابن صفوان الأكبر ، والبغوم بنت المعذّل الكنانية ، وهي أم عبد الله بن صفوان الأصغر . وخرج طلحة بن أبي طلحة العبدري بامرأته سلافة بنت سعد بن شهيد
--> [ 1 ] ابن هشام ، ص 556 ، مصعب ، ص 398 ، وزاد في أوله : « أنتم بنو الحارث والناس الهام » .